عبد الرحمن السهيلي
181
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ديننا ، فدعاهم إلى دينه وقال : إنه خير من دينكم ، فقالوا : فحاكمنا إلى النار قال : نعم . قال : وكانت باليمن - فيما يزعم أهل اليمن - نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، تأكل الظالم ولا تضرّ المظلوم ، فخرج قومه بأوثانهم وما يتقرّبون به في دينهم ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلّديها ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه ، فخرجت النار إليهم ، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فذمرهم من حضرهم من الناس ، وأمروهم بالصبر لها ، فصبروا حتى غشيتهم ، فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرّهما ، فأصفقت عند ذاك حمير على دينه ، فمن هنالك ، وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن . قال ابن إسحاق : وقد حدثني محدّث أن الحبرين ، ومن خرج من حمير ، إنما اتبعوا النار ، ليردّوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق ، فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ، ليردوها فدنت منهم لتأكلهم ، فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردّها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك ، وجعلا يتلوان التوراة وتنكص عنهما ، حتى ردّاها إلى مخرجها الذي خرجت منه ، فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما . واللّه أعلم أىّ ذلك كان .
--> ( 1 ) وذكر الواقدي أن أول من كساها الديباج هو يزيد بن معاوية ، واتبع ابن الزبير أثره ، وكان يبعث إلى مصعب بن الزبير بالكسوة كل سنة ، فكان يكسو يوم عاشوراء .